الحاج حسين الشاكري

5

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في عصرها ، بل في العصور التي سبقتها ، والتي تلتها ، فقد زخرت بالعلماء الأعلام في جميع العلوم والفنون من أصحاب وتلامذة أبيه ( عليه السلام ) أو رواة حديثه ، بالإضافة إلى استقبال جمع كبير من أفذاذ العلماء الذين ضربوا آباط الإبل قاصدين إليه وساعين للتلمذة عليه والانتهال من نمير علمه . وقد قام هؤلاء الأعلام وبتوجيه منه ( عليه السلام ) بدور كبير بنّاء في تدوين الحديث الذي كان مندرساً منذ الصدر الأوّل للإسلام . ولم تقتصر مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) على تدوين الحديث والعلوم الخاصّة به كالفقه والأُصول فحسب ، بل عمّ العلوم الإنسانية والفلسفة والمنطق وعلم الكلام والطبّ والكيمياء والفلك والأخلاق وغيره . أمّا تفسيره للقرآن الكريم ، والغور في أعماقه ، وبيان عامّه وخاصّه ، ومحكمه ومتشابهه ، وظاهره وباطنه ، وناسخه ومنسوخه ، فقد سبق الأوّلين وتوسّع في بحثه توسّعاً جعل المفسّرين كافة عيالا عليه ، منه أخذوا وبه اقتدوا ، وكانت أقواله واضحة مشهودة ، لا سيّما في تفسيره العرفاني الذي سبق أن أفردنا له فصلا كاملا في المجلّد التاسع من هذه الموسوعة . ومن أبرز صفاته في الأخلاق ، تجرّده عن كلّ نزعة مادية أو ذاتية ، وكان سلوكه يجسّد الإسلام بكلّ أبعاده ، وسيرته تحاكي سيرة جدّه المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) بكلّ مكوّناتها وذاتياتها . ومن نعم الله عليّ أن وفّقني وهداني إلى تأليف هذه الموسوعة الميمونة المباركة ، حتّى دخلت مع قرّائي الأعزّاء في تأليف المجلّد العاشر من " موسوعة المصطفى والعترة " ، وهذا هو القسم الثاني من سيرة حياة سيّدنا وإمامنا الصادق ( عليه السلام ) .